عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
515
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
عبد الرّحمن بن محمّد بن زين ، ولد بأنزيجة من السّواحل الأفريقيّة « 1 » ، وبها تعلّم ، وأخذ العلوم عن أبيه « 2 » وعن غيره ، وقدم حضرموت عدّة مرّات ، منها : سنة ( 1298 ه ) ، ومنها : سنة ( 1316 ه ) ، وآخر مرّة قدمها سنة ( 1325 ه ) وشهد زيارة هود عليه السّلام ، وكان له بوالدي اتّصال عظيم ، وارتباط وثيق ، وأخذ تامّ ، وله مؤلّفات كثيرة ، وأشعار جزلة : من كلّ قافية فيها إذا اجتنيت * من كلّ ما يشتهيه المدنف الوصب حسيبة في صميم المدح منصبها * إذ أكثر الشّعر ملقى ما له حسب توفّي في زنجبار سنة ( 1343 ه ) « 3 » . ومن اللّطائف : أنّني عملت احتفالا لتأبينه والتّعزية به في مسجد طه ، وأعددت كلمة في نفسي ، وإذا بمؤبّر نخلي يكرّر ويتغنّى بقوله : ( لا حلّ للموت ) فقط ، فبقيت على أحرّ من الجمر في انتظار الباقي ، حتّى قال : لا حلّ للموت ما * خلّى كبد ساليه « 4 » شلّ الوجيه الرضي * يّه واللّحى الغالية فذهب ما في نفسي ، وأخذني شأن عظيم درّ به كلام أحسن وأبلغ وأنجع ممّا كنت أعددته ؛ لأنّ ذلك الوصف منطبق عليه . ولم ينس سعي العلم خلف سريره * بأكسف بال يستقيم ويظلع « 5 » وتكبيره خمسا عليه معالنا * على أنّ تكبير المصلّين أربع
--> ( 1 ) مولده سنة ( 1277 ه ) . ( 2 ) والده الحبيب أبو بكر ، ولد بشبام ، وهاجر إلى أفريقيا ، وبها توفي سنة ( 1290 ه ) ، كان من أكابر تلامذة الإمام أحمد بن عمر بن سميط ، وصار له ولأولاده جاه كبير في شرق أفريقيا ، لا سيما بجزر القمر . ( 3 ) ترجمته في : مقدمة « منهل الوراد » بقلم الحبيب أحمد مشهور الحداد ، وفي مقدمة « الابتهاج » بقلم ابنه الحبيب عمر ، و « لوامع النور » ( 1 / 325 ) و « رحلة باكثير » ( 156 ) . ( 4 ) لا حلّ : عامّية بمعنى لا أحلّه ؛ أي لا أسامحه ، يقال عند القبر بعد الدفن : فلان يطلب الحلّ من الكلّ . ( 5 ) البيتان من الطّويل ، وهما لأبي تمّام في « ديوانه » ( 2 / 309 ) ، بتغيير بسيط . أكسف : أسوأ . يظلع : يعرج في مشيه .